يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
161
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
التكميل . وأنشدني ذات يوم رحمه اللّه قال : مدح شاعر أحد الشجعان فقال : تراه يوم الروع في نفسه * في عسكر يهزم جيشين ثم قال ويضرط وسكت فقال له : ويلك ما هذا ؟ فقال : لا أكمل البيت أو تعطيني . فأمر له بعطاء فقال : ويضرط العلج إذا ما رأى * صلعته من رأس ميلين وقال آخر في الضراط وكان حكيما مثل بقراط : لا تمسك الضرطة إذا ما عرضت * وخلها وافتح لها ما استفتحت فإن داء الداء في إمساكها * والروح والراحة في فكاكها وقالوا فيها صوتها دباغها يعني أنها لا ريح لها ، ولا تستبشع هذه اللفظة فقد جاءت في الحديث في مواضع . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا ثوّب بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع النداء . وقد تقدم . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه ، وقد سئل عن الحدث الذي ينقض الوضوء فقيل له : فما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : فساء أو ضراط . وتقدم أيضا في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا . فسره أبو عبيدة وقال عن الشعبي يعني من الشعر الذي هجي به النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو كان شطر بيت لكان كفرا . فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه فهم أنه رخص في القليل منه ، ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وذكر اللّه فيكون الغالب عليه من أيّ الشعر كان . فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه فليس جوف هذا بممتلئ من الشعر . ووقع في كتاب الأستاذ رحمه اللّه أن عائشة رضي اللّه عنها تأوّلت الحديث في الأشعار التي يهجى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنكرت قول من حمله على العموم في جميع الشعر ، وذكر أن ذلك ذكره ابن وهب في جامعه ، وقال الأستاذ رحمه اللّه : فعلى هذا القول ليس في الحديث إلا امتلاء الجوف منه . وأما رواية اليسير على الحكاية والاستشهاد على اللغة فلم يدخل في النهي ، واللّه أعلم . انتهى كلامه رحمه اللّه . وقد روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت حين أنشدت قول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب إني لأروي له ألف بيت وإنه أقل ما أروي لغيره .